عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
86
الإمام البروجردى
لهم شيئاً من المساعدات الماليّة ، وبالإضافة إلى ذلك أوعز بذبح عدّة خراف وتقسيمها بينهم ، وبادر بعض مرافقيه إلى عزل قطعة لحم صغيرة من أجل أن تُشوى وتُقدّم له في الغداء ، ولمّا رأى ذلك اللحم على مائدة الطعام واستعلم عنه وعلم حقيقة الأمر امتنع عن تناول شيء منه ، وإنّما اكتفى باللبن والخيار والخبز ، وقال : « لا أتناول من هذا اللحم المشوي ، قسّموه بين الفقراء ، فهم قد شمّوا رائحته ! » « 1 » . كرم فريد الكرم خصلة حميدة من خصال الأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام والصحابة الكرام والأولياء ، ويعتبر الامام البروجردي في هذا المجال من الشخصيات التي قلّما يرى المرء نظيراً لها . وكرم هذا الفقيه الجليل الذي برز في مواقف كثيرة ينمّ بحقّ عن سمو نفسه ونُبل شخصيته . ومن هذا المواقف : أنّه ورث من والده ملكاً ، فقسّمه نصفين أحدهما لنفسه وتبرّع بالنصف الآخر للفقراء والمحتاجين في تلك المدينة « 2 » . وفي موقف آخر : باع سماحته قسماً من أملاكه ، وقبض المبلغ ووضعه في ظرف ، ومن جانب آخر وضع مبلغاً آخر في ظرف آخر لإعطائه لأحد الفقراء ، ولكن الخادم أخطأ وأعطى للفقير الظرف الذي يحتوي على ثمن الملك ، وبعدما ذهب ذلك الفقير إلى داره ولاحظ وجود مبلغ كبير في الظرف أدرك بأنّ هناك خطأ
--> ( 1 ) چشم وچراغ مرجعيّت ( قرّة عين المرجعيّة ) : 154 . ( 2 ) المصدر السابق : 263 ، نقلًا عن آية اللَّه ناصر مكارم الشيرازي .